مركز الثقافة والمعارف القرآنية

180

علوم القرآن عند المفسرين

فيزيده حتى انتهى إلى السبعة . عن أبي بن كعب رضى اللّه عنه قال : كنت في المسجد فدخل رجل يصلى فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه فدخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فأمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقرأ فحسن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شأنهما ، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما غشينى ضرب في صدري ، ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى اللّه عز وجل فرقا ، فقال لي : يا أبي أرسل إلى أن اقرأ على حرف واحد ، فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثانية أن اقرأه على حرفين ، فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة أن اقرأه على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسئلة تسألنيها ، فقلت : اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي وأخرت الثالثة ليوم ترغب إلى الناس كلهم حتى إبراهيم . قوله : « فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية » معناه : وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية ؛ لأنه كان في الجاهلية غافلا ومشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب . وقيل معناه : أنه اعترته حيرة ودهشة ونزغ الشيطان في قلبه تكذيبا لم يعتقده ، وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها الإنسان لا يؤاخذ بها ، وقوله : « ضرب في صدري ففضت عرقا » قال القاضي عياض : ضربه صلّى اللّه عليه وسلّم في صدره تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم قوله : « وكأنما أنظر إلى اللّه تعالى فرقا » الفرق بالتحريك الخوف والخشية . والمعنى : أنه غشيه من الهيبة والخوف والعظمة حين ضربه ما أزال عنه ذلك الخاطر . « قوله تعالى : ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها » معناه : مسئلة مجابة قطعا ، وأما باقي الدعوات فمرجوة الإجابة وليست قطعية الإجابة واللّه أعلم . روى البغوي بسنده عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن القرآن نزل على سبعة أحرف لكل آية منه - ويروى لكل حرف منه - ظهر وبطن ولكل حد مطلع » . قيل في معناه : الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله . وقيل في معناه : الظهر ما حدث عن أقوام أنهم عصوا فعوقبوا فهو في الظاهر خبر وفي الباطن عظة . وقيل : الظهر التلاوة باللسان كما أنزل